العمارة الخضراء والمباني صديقة البيئة
كتبها روعة المصري نشرت في الأحد, 20 يونيو, 2010 ضمن حياة خضراءالعمارة الخضراء والمباني صديقة البيئة
بدأ العالم الآن يعترف بأهمية الطبيعة وضرورة الحفاظ علىها، وتم إعتماد هذا المبدأ في كثير من المجالات، قد يكون أهمها مجال تصميم وإنشاء المباني، التي يمكن أن تكون بسيطة في تصميمها مقارنة بالكثير من التصاميم المبدعة التي نراها في الوقت الحالي لكن جمالها يكمن في هدفها، فهي تجمع بين إبداع المصمم وروعة الطبيعة وخضرتها، مما يضفي على التصميم جمالاً ببعد أخر.
مفهوم العمارة الخضراء:
ترتكز فكرة المدن أو المباني الخضراء على محاولة الاستفادة من الطاقة البديلة والتي لا تبعث غاز ثاني أكسيد الكربون في الجو، وبذلك تحاول التوفير في الطاقة بمحاولة التخفيف من الاستهلاك، عن طريق مواصفات قياسية لبعض مواد البناء مثل الأسطح العازلة لحرارة الشمس أو برودة الجو حسب موقع كل دولة من خط الاستواء أو القطبين.
يقول المعماري”وليام ريد”: (إن المباني الخضراء ما هي إلا مبانٍ تصمم وتنفذ وتتم إدارتها بأسلوب يضع البيئة في اعتباره، وتظهر أهميتها بتقليل تاثيرها على البيئة، إلى جانب تقليل تكاليف الإنشاء والتشغيل).
المعماري”ايان مشارج”: (إن مشكلة الإنسان مع الطبيعة تتجلى في ضرورة إعطاء الطبيعة صفة الاستمرارية بكفاءة كمصدر للحياة).
باختصار: العمارة الخضراء هي عملية تصميم المباني بأسلوب يحترم البيئة مع الأخذ بعين الاعتبار تقليل استهلاك الطاقة والمواد والموارد مع تقليل تأثيرات الإنشاء والاستعمال على البيئة بالإضافة إلى تنظيم الانسجام مع الطبيعة.
وحكاية المباني الخضراء ليست جديدة في العالم، وإن كانت كذلك في العالم العربي ودول الخليج، لدرجة أن معظم المدن الأميركية مثل بوسطن وسياتل ونيويورك وشيكاغو أضحت مجبرة على الحصول على موافقة مسبقة قبل بناء أية مبان متعددة الأدوار، وذلك عبر مواصفات تمس أكثر من 70 عنصراً ومادة بناء، تبدأ من أنظمة التخلص من النفايات أو تخفيضها، إلى عمر المبنى وجودة المواد، إلى نوع الزجاج العازل ومواد العزل، والتأكد من آكام مجاري الهواء والتوصيلات، وتقديم منتجات إضاءة لا تبعث على رفع الحرارة مثل السبوت لايت، للحصول على جو داخلي مريح وبأقل التكاليف للطاقة.
وتعد بوسطن الأميركية أول مدينة تطبق نظام المباني الخضراء هذا العام لكل مبنى بمساحة أكبر من خمسة آلاف م2.
كما تستعد إمارة دبي لإقرار عدد من المعايير في تنفيذ المباني في المدينة، تعزز من جودة الحياة العامة وتساهم في الحفاظ على سلامة البيئة من مخاطر التلوث وظواهر الاحتباس الحراري، وفي الطريق للتحول إلى مدينة خضراء.
مبادئ العمارة الخضراء:
تتصف المباني والمدن المريضة بثلاث صفات رئيسية:
الأولى: استنزاف الطاقة والموارد.
الثانية: تلويث البيئة بما يخرج منها من انبعاثات غازية وأدخنة أو فضلات سائلة وصلبة.
الثالثة: التأثير السلبي على صحة مستعملي المباني نتيجة استخدام مواد كيماوية في التشطيبات أو ملوثات أخرى مختلفة.
وبناءاً على هذه السلبيات قامت مبادئ العمارة الخضراء حاملة أفكاراً وأطروحات قادرة على التغلب على السلبيات السابقة، يمكن تفصيلها فـيما يلي:
1-الحفاظ على الطاقة:
المبنى يجب أن يصمم ويشيد بأسلوب بتم فية تقليل الاحتياج للوقود الحفري والاعتماد بصورة أكبر على الطاقات الطبيعية، فالمجتمعات القديمة فهمت وحققت هذا المبدأ في أحيان كثيرة وإن هذا الفكر متواجد منذ أن اختار الانسان سُكنى الكهوف المواجهة للجنوب لاستقبال الشمس بدلاً من الشمال في المناطق ذات الأجواء المعتدلة.
واستخدام التصميمات التي تراعي البيئة مع استخدام التكنولوجيا المتاحة في أمريكا قد يخفض استخدام الطاقة بمقدار 70%في المباني السكنية و60%في المباني التجارية وذلك طبقاً لتقرير المعمل القومي للطاقة المتجددة في كولورادو، وفي تقرير لقسم الطاقة في المملكة المتحدة عام 1988 اقترح بأن يكون 50% من اعتماد الممكلة في استهلاك الطاقة على الموارد والطاقات المتجددة مثل الطاقة الشمسية والرياح والأمواج والمساقط المائية والكتلة الحية، كما يمكن خفض استهلاك الكهرباء باستخدام الخلايا الشمسية الكهروضوئية التي تنتج الكهرباء مباشرة من ضوء الشمس.
ومع استخدام التكنولوجيا بجانب التوجه للإنتاج بالجملة انخفضت تكلفة الكهرباء الناتجة من الخلايا الشمسية بنسبة تصل إلى أكثر من 90% منذ عام 1980 ومع استمرار انخفاض أسعار الخلايا الشمسية فإن دمجها مباشرة في واجهة أو سقف المبنى بدلاً من لصق ألواح شمسية منفصلة أصبح من الممكن تعميمه قريباً، فقد استطاعت شركة ألمانية (flachglas) دمج الخلايا الشمسية في النوافذ الزجاجية نصف الشفافة التي تمد المكان بالضوء المرشح أثناء توليدها للكهرباء.
2- التكيف مع المناخ:
حرص الإنسان على أن يتضمن بناؤه للمأوى عنصرين رئيسيين هما: الحماية من المناخ ومحاولة إيجاد جو داخلي ملائم لراحته، فمثلاً نجد أن المسكن الجليدي (في مناطق الأسكيمو) بتشكيله الخارجي المتميز وتشكيل فراغه الداخلي يوفر المعيشة في مكان مرتفع يتجمع فيه الهواء الساخن للتدفئة بعيداً عن المناخ الثلجي القارص البرودة بالخارج بأسلوب بسيط، وفي المقابل نجد المسكن ذو الفناء الداخلي يقوم بتخزين الهواء البارد ليلاً لمواجهة الحرارة الشديدة نهاراً في المناخ الحار الجاف… هذه الأسإلىب هي نتاج التفاعل بين عنصرين أساسيين: الأول هو الثروات الطبيعية من المواد الخام، والثاني هو المناخ السائد في المنطقة، وذلك في وجود أنشطة معينة تمارس داخل وحول هذه المباني وفي إطار هيكل اجتماعي يؤثر على أسإلىب التصميم.
3- التقليل من استخدام الموارد الجديدة:
هذا المبدأ يحث المصممين على مراعاة التقليل من استخدام الموارد الجديدة في المباني التي يصممونها، كما يدعوهم إلى تصميم المباني وإنشائها بأسلوب يجعلها هي نفسها أو بعض عناصرها في نهاية عمرها الافتراضي مصدراً ومورداً للمباني الأخرى، فقلة الموارد على مستوى العالم لإنشاء مباني الأجيال القادمة – خاصة مع الزيادات السكانية المتوقعة – يدعو العاملين في مجال البناء والتشييد للاهتمام بتطبيق هذا المبدأ بأساليب وأفكار مختلفة ومبتكرة في نفس الوقت.
وهناك طريقة هامة أخرى للتقليل من استخدام الموارد والمواد الجديدة تتمثل في إعادة تدوير المواد والفضلات وبقايا المباني، فعلى سبيل المثال حظيت المباني المشيدة على نظام ولاية نبراسكا بأمريكا والتي تصنع من بالات القش المكبوس والمكسوة بالجص باهتمام العاملين في مجال البناء في أوائل التسعينات من القرن العشرين، فبالإضافة إلى وفر القش ( يحرق المزارعون في أمريكا 180مليون طن من القش سنوياً، ما يكفي لبناء 5 مليون منزل بالنظام السابق ) إنه سهل الاستخدام وعازل من الطراز الأول للحرارة.
كما أن استخدام الزجاجات الفارغة في البناء كبديل للطوب في بناء الحوائط ظهرت عام 1960على يد الألماني الفريد هنكين، وتم استخدام السيليكون كمادة لاصقة بين هذه الزجاجات وبناء منزل صيفي بهذا الأسلوب عام 1965.
4-احترام الموقع:
الهدف الأساسي من هذا المبدأ أن يطأ المبنى الأرض بشكل وأسلوب لا يعمل على إحداث تغيرات جوهرية في معالم الموقع، ومن وجهة نظر مثالية ونموذجية إذا تمت إزالة المبنى أو تحريكه من موقعه فإن الموقع يعود كسابق حالته قبل أن يتم البناء.
5-احترام العاملين والمستعملين:
إذا كانت العمارة الخضراء تولي اهتماماً بقضية الحفاظ على الطاقة والموارد، كما تنبف المصممين لأهمية احترم البيئة بصفة عامة فلا شك أنها تعطي اهتماماً اكبر للمتعاملين معها سواءاً كانوا عمالاً او مستعملين: فسلامة الإنسان والحفاظ علىه هو الهدف الأهم والأسمى لها…
6- التصميم الشامل:
إن مبادىء العمارة الخضراء يجب أن تراعي بصورة متكاملة أثناء عملية تصميم المبنى أو تخطيط المدينة، وربما يكون من الصعب في الواقع العملي تحقيق كل المبادىءالسابقة، لكن مع الدراسة الدقيقة إلى جانب اقتناع المجتمع بهذا الفكر فلن يكون ذلك مستحيل….
“العمارة الخضراء” “والمباني المستدامة” ليست ترفاً أكاديمياً، ولا توجهاً نظرياً أو أماني وأحلام لا مكان لها من الواقع، بل إنها تمثل توجهاً تطبيقياً عالمياً وممارسة مهنية واعية بدأت تتشكل ملامحها وأبعادها بشكل كبير في أوساط المعماريين والمهندسين المعنيين بقطاعات البناء في الدول الصناعية المتقدمة. وقد قطعت تلك الدول أشواطاً طويلة في هذا المجال.
———————————————————————————–
مصدر المادة:
http://www.dooosha.com/vb/showthread.php?t=1918
http://www.paleen.net/vb/showthread.php?p=28201
http://www.alwatanvoice.com/arabic/content-104256.html




