قلعة سمعان
تقع قلعة سمعان في أقصى النهاية الجنوبية من قسم جبل ليلون ( في منطقة جبل سمعان )، وتبعد عن حلب مسافة 60كم إلى الشمال الغربي منها، يمكن الوصول إليها بعد العودة إلى الطريق الرئيسية عن طريق قاطورة وقطع مسافة حوالي 1.5 كم.
بنيت القلعة عام 490م على نتوء صخري يبلغ ارتفاعه عن سطح البحر / 564 م / بمساحة 5000م، تعود تسميتها إلى القديس سمعان الذي اختار هذا المكان المنعزل للتقرب إلى الله وعبادته.
يذكر أن سمعان العامودي ولد عام 368 م ببلدة (سيسان) جنوب جبل سمعان (جزء من جبل الزاوية) في الربع الأخير من القرن الرابع، عمل في صغره في رعي الماشية، وانضم في شبابه إلى مجموعة من النساك في بلدته، أمضى معهم سنتين، ثم انتقل إلى دير تلعادة وأقام فيه 10 سنوات، واشتهر فيه بشدة إيذائه لنفسه، فقد كان يتناول الطعام مرة واحدة في الأسبوع، فطلب منه مغادرة الدير إثر ذلك، فلجأ إلى دير ثلانيسوس ( سمعان ) وأمضى فيها ثلاث سنوات، وصام أربعين يوماً وكرر ذلك إلى أن أصبحت عادة لديه، ثم انتقل إلى قمة الجبل المجاور فبنى لنفسه عموداً ليقيم عليه تقرباً إلى الله، وصل ارتفاعه إلى 16م، أمضى عليه مدة 42 عام إلى حين وفاته عام 459م، فكان بذلك أول من ابتكر طريقة التنسك على عمود حجري، التي انتشرت بعده في كافة مدن ومناطق الشمال السوري ومنها إلى أوروبا…
بعد وفاة القديس سمعان أمر الإمبراطور الروماني زينون ببناء كاتدرائية في نفس المكان الذي اعتاد فيه القديس الصلاة، فبنيت الكنيسة الجميلة على حافة التل حول العمود الذي كان يتعبد عليه، إلا أن زلزالاً عنيفاً قد وقع ودمر أجزاء من الكنيسة بعد بنائها بأقل من نصف قرن، وفي القرن العاشر تم تشييد بعض الأبراج والحوائط وسميت حينئذ قلعة سمعان..
ثم أصر بطريرك أنطاكية على نقل جثمان سمعان إلى أنطاكية بأمر من الإمبراطور ليون، لكن الأهالي رفضوا، فأرسل الإمبراطور 600 جندي للقضاء على مقاومتهم، فاستطاع نقل الجثمان إلى كنيسة القديس قسطنطين في أنطاكية، ثم نقل الرفات لاحقاً إلى القسطنطينية ودفن في كنيسة آياصوفيا.
كما كان عمر بن عبد العزيز خامس الخلفاء الراشدين قد عين أميرًا على إمارة دير سمعان وظل واليًا عليها حتى سنة 86 هـ، وتوفي الوالي في دير سمعان ودفن فيها.
وكانت الكنيسة هدفاً للنزاع بين الدولة البيزنطية والمملكة الحمدانية حتى استولى عليها ابن سيف الدولة الحمداني.
ثم أصبحت الكنيسة مقصداً للحجاج المسيحيين من أوروبا والشرق، حيث كان الناس يحجون إليها طوال العام، حررها صلاح الدين من الصليبيين وحولها إلى قلعة عسكرية، لا زالت تعرف باسم “قلعة سمعان” ودير سمعان وهي من الأماكن الأثرية المسيحية الهامة في سوريا.
أقيمت فيها في فترات لاحقة مساكن للرهبان وطلاب العلم وملاحق مثل المعمودية والرهبانية والفنادق والمدافن.
أهم آثار قلعة سمعان:
1) كنيسة سمعان:
تعتبر كنيسة سمعان أجمل روائع الفن المسيحي ودرة الكنائس البيزنطية ضمن كتلة الجبال الكلسية.
مسقط الكنيسة بشكل صليب مؤلف من أربعة أجنحة متعامدة، الجناح الشرقي مع الحنية يميل 6 درجات نحو الشمال، وقد ارتبطت الأجنحة مع بعضا حول العمود بشكل مثمن قطره 28 م . لكل جناح ثلاثة أبهاء يفصل بينها صفان من الأعمدة تعلوها الأقواس . بنيت حنية الكنيسة، مكان الهيكل، في الجناح الشرقي وأقيم على طرفيه وبشكل نصف دائري غرفتي الخدمة ( الدياكونيكون ) شمالاً والشهادة ( المرتيريون ) جنوباً.
2) دير كنيسة سمعان:
ألحق بالكنيسة ديراً لسكن الرهبان وكنيسة صغيرة ( شابيل )، وقد شكل مع الجناحين الشرقي والجنوبي للكنيسة باحة مستطيلة.
يحوي الدير حياً للحجاج وداراً للضيافة وكنيسة وفنادق وثلاثة أديرة تتاخم قلعة سمعان التي اتخذت شكل الحصن في القرن العاشر الميلادي.













